مفاهيم منظومة التميز الحكومي

الرؤية الطموحة

يكمن دور منظومة التميز الحكومي في إعداد رؤية طموحة لحكومات المستقبل المؤثرة والإيجابية وذلك من خلال تأسيس هيكل حكومي متكامل يقوم على أسس المواءمة بين الشراكات والاستفادة المثلى منها. وتكون الحكومة ملتزمة بتحقيق رؤيتها الطموحة، والتي تتضمن وضع الدولة في مصاف أكثر دول العالم تطوراً. ولتحقيق ذلك، تضع الحكومة أولويات معينة تركز فيها على بناء دولة قوية تتميز بقدرتها على الاستمرار والبقاء، وتطوير رأس مالها البشري لتأسيس اقتصاد يتسم بالقوة والمرونة، وخلق مجتمع متلاحم يعتز بتراثه الوطني ويتمتع كل فرد من أفراده بمستوى معيشي راق، والحفاظ على مستقبل الدولة بتوجيهه وتعزيز قدرته على التغير في ظل الشعور بالمسؤولية المشتركة، بهدف تحقيق مستقبل مشرق ومزدهر للمجتمع في بيئة آمنة ومستدامة، وفي سبيل تحقيق السعادة وجودة الحياة للمجتمع.

الأهداف الشاملة

تعمل منظومة التميز الحكومي على الخروج من الأسلوب التقليدي في التفكير من خلال الاطلاع على الفرص وإعطاء كلمة "الطموح" معناها الحقيقي. ولذلك فإن المنظومة لا تنظر إلى القيود والتحديات على أنها عذر يسمح بالمساومة على المعايير، بل تسعى إلى إيجاد الحلول لهذه التحديات من خلال بناء قدرات جديدة، أو تبني الممكنات الإبداعية الذكية، أو بناء شبكات مترابطة تستفيد منها. وللمنظومة تأثير واسع يتخطى كل الحدود ويتعامل مع القيود بأسلوب إبداعي ويوظف التفكير الجذري ويحث على انتقال الحكومة إلى مرحلة جديدة يتم فيها بناء بيئة عصرية داعمة للابتكار الجذري. إن المنظومة تحفز الحكومات على بناء خططها وأهدافها بشكل مستمر دون التوقف عند نقطة تحقيقها أو الاكتفاء بتنفيذها بما يضمن تحقيق الاستدامة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية على المدى الطويل.

الفكر التغييري

توفر منظومة التميز الحكومي مفاهيم وتغيرات جديدة ليس فقط في المعنى الجديد للتميز بل تتخطى ذلك إلى التأثير على الترابط والتفاعل الداخلي للمؤسسات الطموحة. حيث تركز المنظومة على الحداثة ليس لأنها عنصر بالغ الأهمية في عملية التطوير فحسب، بل لأنها أيضاً تدفع التغيير والتحول والتجديد في المؤسسة في جميع الجوانب التي تؤثر على قدرتها في البقاء والاستمرار وتلهم توجهاتها المستقبلية. كما تركز على التفكير الريادي في مختلف الجوانب باستخدام أساليب مستحدثة لم يتطرق إليها أحد مسبقاً مما يعيد رسم مستقبل التميز في صميم عملية خلق القيمة النوعية. وتعتمد المنظومة على تغيير فلسفة العمل الحكومي لتتحول إلى حكومة ذكية ورقمية بترك الأساليب القديمة واستبدالها بنموذج مؤسسي جديد يخلق القيمة النوعية وممارسات قيادية جديدة وخبرات متخصصة تلبي الاحتياجات وقادرة في الوقت ذاته على ترك أثر إيجابي على مستوى السعادة وجودة الحياة لدى المتعاملين والمواطنين.

القيادة الرشيدة

تمثل منظومة التميز الحكومي بأكملها فلسفة تركز على القيادة وتجعلها على صلة وثيقة بمجريات العصر الحديث الذي يسوده التغيرات المتسارعة وتؤثر عليه التطورات التكنولوجية الإبداعية. والأجندة الجديدة للقيادة ليست للتركيز على الالتزام بما تم بناؤه والحفاظ عليه، بل التركيز على المستقبل واكتشافاته دون المساس بالسياق الحاضر للمؤسسات. لذا ترتكز منظومة التميز الحكومي على خلق فكر قيادي إيجابي جديد في المؤسسات مبني على التجديد والتطوير من خلال استغلال جميع الإمكانيات المستقبلية المتاحة والعمل على تجربة نماذج الأعمال والأطر المؤسسية والمرونة في تبني النماذج الناجحة في العمل الحكومي لتحقق النتائج المرجوة في سعادة وجودة حياة المجتمع بما يساهم في خلق بيئة تنافسية مبنية على الشراكات بين جميع الجهات الحكومية. كما تعتمد منظومة التميز الحكومي على فلسفة التركيز على القيادة ومدى التزامها في قيادة الجهة من خلال الابتكار الجذري والتفكير الريادي بما يحقق ريادة واستدامة الدولة في المجتمعات الدولية.

المواءمة المتكاملة

تكمن قوة منظومة التميز الحكومي في قدرتها على توجيه وتسخير وتوظيف الطاقات ذات العلاقة برؤية الدولة. فهي توفر أساساً متيناً لتحقيق الأولويات الوطنية وخلق الفرص أمام المشاركة والالتزام الواسع بها من خلال توفير المساهمات القيمة والضرورية لهذه الغاية. وهي أيضاً تركز على ضرورة وأهمية المواءمة الكاملة في إعداد رؤية طموحة لحكومات المستقبل المؤثرة والإيجابية وذلك من خلال المواءمة بين الشراكات والاستفادة المثلى منها، والمساهمة في تحفيز العمل المشترك بين جميع القطاعات المعنية من خلال تبادل المعرفة والخبرات وبناء المشاريع المشتركة بينها مما يشكل أساساً متيناً لتحقيق الأولويات الوطنية أساسها السعادة وجودة الحياة في المجتمع.

القيمة النوعية

الميزة الرئيسية لمنظومة التميز الحكومي هي حرصها على المتعاملين والمواطنين والمستفيدين الرئيسيين من أنشطة ومهام المؤسسة. ولأن خلق القيمة التي تلبي وتفوق توقعات المعنيين الرئيسيين هو الجانب المهم، فنجد أن منظومة التميز الحكومي تركز على هذا الجانب في كافة معاييرها. وفي سياق تقييم القدرات التي تقود عملية خلق القيمة النوعية، فإن نقطة البداية دائماً ما تكمن في تحديد المعنيين، والتعرف على احتياجاتهم ومتطلباتهم، وتطوير القدرات وتوظيفها، والتي تدعم بدورها خلق القيمة النوعية بشكل مباشر أو غير مباشر. ويأتي كل ذلك من خلال التركيز على المتعامل والمعنيين في إدارة المهام والأنشطة الرئيسية للمؤسسة، بالإضافة إلى إعادة صياغة معايير تقديم الخدمات بمفهوم مبتكر وإطار متكامل وبمبدأ السبع النجوم لرفع كفاءتها إلى أفضل المعايير العالمية وبما يحقق تجربة استثنائية للمتعاملين عبر جميع واجهات وقنوات تقديم الخدمة بما في ذلك مراكز سعادة المتعاملين، ومراكز الاتصال، والمواقع الإلكترونيّة، والتطبيقات الذكيّة.

التركيز على النتائج

تعتبر تأثيرات ونتائج تطبيق إدارة الجودة والتميز المؤسسي من أكثر النتائج استدامة في المؤسسات. إن قياس المخرجات هو شأن داخلي للمؤسسة وليس لمتعامليها، كما أن هذه المخرجات تمثل مجموعة فرعية من عملية خلق القيمة وجزءً من دورة يجب أن تستمر حتى يتحقق الأثر والنتيجة المطلوبة. ولذلك تركز منظومة التميز الحكومي تركيزاً كبيراً على قياس القيمة النوعية، وهو الأمر الذي يتوقعه المعنيون الرئيسيون، من خلال تعزيز الكفاءة والفاعلية في القدرات ومجالات العمل الرئيسية باستخدام أساليب التفكير الابتكاري، والتركيز على النتائج ذات الأثر طويل المدى وتجاوز الأهداف التي تدفع باتجاه المراكز الريادية والالتزام بتحقيقها وتوفير الإمكانيات لاستدامتها وقياس أثر جميع أعمال المؤسسة على رؤية الدولة والأجندة الوطنية، وبما يخلق ميزة تنافسية متقدمة من الريادة في مؤشرات التنافسية العالمية للمؤسسة والدولة.

الأساليب الرائدة

إن منظومة التميز الحكومي تميل إلى النظر إلى المستقبل بأساليب جديدة، وتراه بعمق أكبر، وتنظر إليه بالاستناد على التحليلات، وبالعمل على استكشاف كافة الاحتمالات. وعلى هذا فإن استشراف المستقبل هو من بين أكثر الأمور أهمية عند تقييم دور القادة في هذا العصر الرقمي. وتعمل منظومة التميز الحكومي على تطوير المؤسسة لقدراتها المستقبلية من خلال توظيف كافة أدوات استشراف المستقبل للتعرف على المتغيرات المستمرة والتي من شأنها أن تساعدها على تحليل ودراسة التغيرات والتوجهات العالمية والمستقبلية وكيفية مواكبتها وسرعة الاستجابة لها لبناء الجاهزية للمستقبل من خلال التجربة والاختبار المستمر، وإعادة بناء وصياغة جميع أطر ونماذج العمل المدعومة بالتكنولوجيا الحديثة والمتقدمة بما ينسجم مع تحقيق التقدم في إنجازاتها خارج حدود قدراتها الحالية.

التعلم والتطوير

قدمت منظومة التميز الحكومي معنىً جديداً للتعلم والتطوير بهدف الارتقاء بالتميز. ففي عصر التغير المستمر والذي تسوده التحولات المستمرة الهادفة لخلق قيمة حقيقية، وفي ظل القدرة المطلوبة للمؤسسات على التكيف حتى تضمن بقائها، فقد تحول كل شيء إلى سلعة بسبب تقلص مدة صلاحيته ونقص ارتباطه بالواقع المحيط به. ولذلك لا يعتمد التعلم والتطوير بعد الآن على مبدأ "تعلم لتعمل" وإنما على مبدأ "تعلم من خلال العمل". فالتجربة تقدم لنا فرصة لاستكشاف المجالات المختلفة، ودراسة كافة الاحتمالات، وتطوير الأساليب المناسبة لتلائم المتطلبات. وهذه هي الرؤية الجديدة للتعلم في البيئة المتغيرة.

الحكومة الرائدة

تكمن قوة منظومة التميز الحكومي في إعداد المؤسسات لتصبح قادرة على العمل بتنافسية وفق أعلى المعايير العالمية للوصول إلى الريادة بعد أن تنجح في ضمان مكانة عالية في الأنشطة الرئيسية التي تضطلع بها. ففي بداية الطريق لبناء الأساس، تعمل المنظومة على تقديم الدعم لبناء الجودة والكفاءة والثقافة المرنة والتي تسعى لتحسين العمليات. وفي المستوى الأعلى، تعمل المنظومة على دعم بناء القدرات المتميزة لدفع عملية خلق القيمة بتوظيف التفكير الإبداعي والتمكين الرقمي والذكي والذي يساعد في خلق الفرص للشراكات وتوطيد العلاقات والارتقاء بها. وفي المستويات المتقدمة، تعمل المنظومة على تشجيع التفكير الابتكاري الجذري لتوليد الدافع لتسريع وإبراز المقارنات المعيارية الجديدة. إن المنظومة بطبيعتها تتميز بالتغير الدائم، وتضمن التعلم والتطوير المستمر لتحديث المؤسسة والحفاظ على استمراريتها واستدامتها وصلتها بواقعها المحيط بها.